تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وُضُوءَهُ بِحَالِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ مُتَعَلِّقٌ بِظَاهِرِ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ، فَظُهُورُ الْبَاطِنِ لَا يُبْطِلُهُ، كَمَا لَوِ انْكَشَطَ جِلْدُهُ أَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ؛ وَلِهَذَا لَا يُجْزِئُ غَسْلُ الْبَشَرَةِ الْمُسْتَتِرَةِ بِاللِّحْيَةِ عَنْ ظَاهِرِهَا، بِخِلَافِ قَدَمِ الْمَاسِحِ وَرَأْسِهِ، وَفَرَّقَ أَحْمَدُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ هَذَا شَيْءٌ يَسِيرٌ فَهُوَ، كَمَا لَوْ نَتَفَ شَعْرَةً. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَلَّمَ أَظَافِرَهُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: " أَلَا تَتَوَضَّأُ؟ " فَقَالَ: " أَتَوَضَّأُ؟ إِنَّكَ لَأَكْيَسُ مِمَّنْ سَمَّتْهُ أُمُّهُ كَيْسَانَ ". وَاسْتَحْسَنَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ يَمُرَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ؛ لِأَنَّ بَعْضَ السَّلَفِ أَوْجَبَ الْوُضُوءَ مِنْ ذَلِكَ، فَفِيهِ خُرُوجٌ مِنَ الِاخْتِلَافِ.

وَقَدْ رَوَى حَرْبٌ فِي مَسَائِلِهِ " أَنَّ عَلِيًّا كَانَ إِذَا قَلَّمَ أَظْفَارَهُ وَأَخَذَ شَارِبَهُ تَوَضَّأَ، وَإِذَا احْتَجَمَ اغْتَسَلَ " وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ وَالْقَاضِي اسْتِحْبَابُ مَسْحِهِ بِالْمَاءِ.

[مَسْأَلَةٌ أَكْلُ لَحْمِ الْإِبِلِ]

" مَسْأَلَةٌ "

" وَأَكْلُ لَحْمِ الْإِبِلِ "

هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي نَصِّهِ وَمَذْهَبِهِ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا رِوَايَةً أُخْرَى: أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ كَسَائِرِ اللُّحُومِ وَالْأَطْعِمَةِ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ مِنْهُ مَنْسُوخٌ بِمَا رَوَى جَابِرٌ قَالَ: «كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَرْكَ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة · الصفحة ٣٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارةص ٣٢٧