تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[بَابُ الْحَيْضِ] [تعريف الحيض]

الْحَيْضُ مَصْدَرُ حَاضَتِ الْمَرْأَةُ تَحِيضُ حَيْضًا وَمَحِيضًا: إِذَا جَرَى دَمُهَا، وَيُسَمَّى الدَّمُ حَيْضًا، وَهُوَ دَمُ خِلْقَةٍ وَجِبِلَّةٍ، وَكَتَبَ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ بِحِكْمَةِ غِذَاءِ الْوَلَدِ وَنَبَاتِهِ، فَالْوَلَدُ يُخْلَقُ مِنْ مَاءِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ثُمَّ يُغَذَّى فِي الرَّحِمِ بِدَمِ الطَّمْثِ، فَإِذَا وُلِدَ تَحَوَّلَ الدَّمُ لَبَنًا فَيَرْضَعُ مِنْهُ، فَإِذَا خَلَتِ الرَّحِمُ مِنْ وَلَدٍ اجْتَمَعَ الدَّمُ ثُمَّ خَرَجَ فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلِذَلِكَ وَصَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبِرِّ الْأُمِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَبِبِرِّ الْأَبِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَالْأَصْلُ فِي ثُبُوتِ أَحْكَامِ الْحَيْضِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ، عَلَى مَا يُذْكَرُ فِي أَثْنَاءِ الْمَسَائِلِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

[مَسْأَلَةٌ الحيض يمنع عشرة أشياء]

مَسْأَلَةٌ

" وَيَمْنَعُ عَشَرَةَ أَشْيَاءَ: فِعْلَ الصَّلَاةِ وَوُجُوبَهَا وَفِعْلَ الصِّيَامِ، وَالطَّوَافَ وَقِرَاءَةَ الْقُرْآنِ وَمَسَّ الْمُصْحَفِ، وَاللُّبْثَ فِي الْمَسْجِدِ وَالْوَطْءَ فِي الْفَرْجِ وَسُنَّةَ الطَّلَاقِ وَالِاعْتِدَادَ بِالْأَشْهُرِ، وَيُوجِبُ الْغُسْلَ وَالْبُلُوغَ وَالِاعْتِدَادَ بِهِ، فَإِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ أُبِيحَ فِعْلُ الصِّيَامِ وَالطَّلَاقُ وَلَمْ يُبَحْ سَائِرُهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ، وَيَجُوزُ الِاسْتِمْتَاعُ مِنَ الْحَائِضِ بِمَا دُونَ الْفَرْجِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ» ".

فِي هَذَا الْكَلَامِ فُصُولٌ، أَحَدُهَا: أَنَّ الْحَائِضَ لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ وَلَا تَصُومَ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا، فَإِذَا طَهُرَتْ وَجَبَ عَلَيْهَا قَضَاءُ الصَّوْمِ الْمَفْرُوضِ دُونَ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة · الصفحة ٤٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارةص ٤٥٧