تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" «مَنْ بَلَغَهُ عَنِ اللَّهِ شَيْءٌ فِيهِ فَضْلٌ فَعَمِلَ بِهِ رَجَاءَ ذَلِكَ الْفَضْلِ أَعْطَاهُ اللَّهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ» ".

وَثَانِيهَا: أَنَّهُ بِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ لَيْسَ فِيهَا تَصْرِيحٌ بِانْتِقَاضِ وُضُوئِهِمْ، لَعَلَّهُمْ أُمِرُوا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَهْقَهَةَ فِي الصَّلَاةِ ذَنَبٌ وَخَطِيئَةٌ، فَيُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ عَقِبَهَا، كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الْمُتَقَدِّمِ، وَكَمَا أَمَرَ اللَّذَيْنِ اغْتَابَا بِأَنْ يُعِيدَا الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَمَا قَدْ حَمَلَ بَعْضُهُمْ حَدِيثَ مُعَاذٍ فِي الَّذِي لَمَسَ الْمَرْأَةَ، وَهَذَا لِأَنَّ الْقَهْقَهَةَ فِي الصَّلَاةِ اسْتِخْفَافٌ بِهَا وَاسْتِهَانَةٌ، فَيُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ مِنْهَا كَالْوُضُوءِ مِنَ الْكَلَامِ الْمُحَرَّمِ، وَهَذَا أَقْرَبُ إِلَى قِيَاسِ الْأُصُولِ، وَأَشْبَهُ بِالسُّنَّةِ، فَحَمْلُ الْحَدِيثُ عَلَيْهِ أَوْلَى.

الْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُسْتَحَبُّ وَلَا يُكْرَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: " لَا أَرَى عَلَيْهِ الْوُضُوءَ " فَإِنْ تَوَضَّأَ فَذَلِكَ إِلَيْهِ؛ إِذْ لَا نَصَّ فِيهِ، وَالْقِيَاسُ لَا يَقْتَضِيهِ. وَلَوْ أَزَالَ مِنْ مَحَلِّ وُضُوئِهِ ظُفْرًا أَوْ شَعْرًا - ظَهَرَتْ بَشَرَتُهُ أَوْ لَمْ تَظْهَرْ - فَإِنَّ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة · الصفحة ٣٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارةص ٣٢٦