تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وَهَلْ هُوَ إِلَّا مُضْغَةٌ مِنْكَ) أَوْ قَالَ (بَضْعَةٌ مِنْكَ)» وَالْمُصَلِّي فِي الْغَالِبِ إِنَّمَا يَمَسُّهُ مِنْ فَوْقِ ثِيَابِهِ، يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ عَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ بَضْعَةٌ مِنْكَ وَهَذَا التَّعْلِيلُ مُسَاوَاتُهُ كَسَائِرِ الْبَضَعَاتِ وَالْمُضَغِ وَهَذِهِ التَّسْوِيَةُ مُتَحَقِّقَةٌ فِيمَا فَوْقَ الثَّوْبِ، فَأَمَّا دُونَ الثَّوْبِ فَيَتَمَيَّزُ وُجُوبُ الْغُسْلِ وَالْمَهْرِ وَالْحَدِّ وَفَسَادِ الْعِبَادَاتِ بِإِيلَاجِهِ وَتَنَجُّسِ الْخَارِجَاتِ مِنْهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ فَكَيْفَ يُقَاسُ بِغَيْرِهِ.

وَخَامِسُهَا: أَنَّا قَدَّرْنَا التَّعَارُضَ، فَأَحَادِيثُنَا أَكْثَرُ رُوَاةً وَأَصَحُّ إِسْنَادًا وَأَقْرَبُ إِلَى الِاحْتِيَاطِ وَذَلِكَ يُوجِبُ تَرْجِيحَهَا.

[مَسْأَلَةٌ مَسُّ ذَكَرِ غَيْرِهِ كَمَسِّ ذَكَرِهِ]

مَسْأَلَةٌ:

وَمَسُّ ذَكَرِ غَيْرِهِ كَمَسِّ ذَكَرِهِ وَأَوْلَى، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ («يَتَوَضَّأُ مَنْ مَسَّ الذَّكَرَ») رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَذَكَرُ الصَّغِيرِ كَذَكَرِ الْكَبِيرِ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ، وَذَكَرُ الْمَيِّتِ كَالْحَيِّ فِي الْمَنْصُوصِ مِنَ الْوَجْهَيْنِ، وَفِي الْآخَرِ لَا يَنْقُضُ كَمَسِّ الْمَيْتَةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الشَّهْوَةَ هُنَاكَ مُعْتَبَرَةٌ بِخِلَافِ مَسِّ الذَّكَرِ مِنَ الْمَيِّتِ " وَسَوَاءٌ مَسَّهُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا لِشَهْوَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ، وَعَنْهُ إِنَّمَا يَنْقُضُ إِذَا تَعَمَّدَ مَسَّهُ سَوَاءٌ ذَكَرَ الطَّهَارَةَ أَوْ نَسِيَهَا بِخِلَافِ مَا وَقَعَتْ يَدُهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ قَصْدٍ، لِقَوْلِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: " إِذَا لَمْ تَتَعَمَّدْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ " ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَلِأَنَّ تَعَمُّدَ مَسِّهِ مَظِنَّةُ حُدُوثِ الشَّهْوَةِ، وَعَنْهُ إِنْ تَعَمَّدَ مَسَّهُ لِشَهْوَةٍ نَقَضَ وَإِلَّا فَلَا، كَمَسِّ النِّسَاءِ، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مَظِنَّةَ خُرُوجِ الْخَارِجِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَذْهَبُ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة · الصفحة ٣٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارةص ٣٠٩