تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ أَحْمَدُ: "مَعْنَاهُ يَدَّهِنُ يَوْمًا وَيَوْمًا لَا" وَالْقَصْدُ أَنْ يَكُونَ ادِّهَانُهُ فِي رَأْسِهِ وَبَدَنِهِ مُتَوَسِّطًا عَلَى حَسَبِ حَالِهِ حَتَّى لَوِ احْتَاجَ إِلَى مُدَاوَمَتِهِ لِكَثْرَةِ شَعْرِهِ وَقُحُولِ بَدَنِهِ جَازَ، لَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ جُمَّةٌ ضَخْمَةٌ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ («فَأَمَرَهُ أَنْ يُحْسِنَ إِلَيْهَا وَأَنْ يَتَرَجَّلَ كُلَّ يَوْمٍ») رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: («مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ») رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: («رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا ثَائِرَ الرَّأْسِ، فَقَالَ: أَمَا يَجِدُ هَذَا مَا يُسَكِّنُ بِهِ شَعْرَهُ؟!») رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ.

وَاتِّخَاذُ الشَّعْرِ أَفْضَلُ مِنْ إِزَالَتِهِ بِحَلْقٍ أَوْ قَطْعٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ: قَدْ كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُمَّةٌ، وَقَالَ: عَشَرَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُمْ جُمَمٌ وَعَشَرَةٌ لَهُمْ شَعْرٌ، وَيُسَنُّ فَرْقُهُ مِنْ مُؤَخَّرِهِ، فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ سَدْلِهِ نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رَءُوسَهُمْ وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ («وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ وَيُعْجِبُهُ مُوَافَقَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ فَسَدَلَ نَاصِيَتَهُ ثُمَّ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة · الصفحة ٢٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارةص ٢٢٨