تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَصْلٌ:

وَمَحَلُّ النِّيَّةِ الْقَلْبُ، فَلَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ بِغَيْرِ مَا قَصَدَهُ كَانَ الِاعْتِبَارُ بِمَا قَصَدَ، وَلَوْ قَصَدَ مَعَ الْوُضُوءِ التَّبَرُّدَ أَوْ غَيْرَهُ لَمْ يَضُرَّهُ، كَمَا لَوْ قَصَدَ تَعْلِيمَ غَيْرِهِ أَوْ قَصَدَ مَعَ الصَّلَاةِ تَعْلِيمَهَا، وَيُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ النِّيَّةِ عَلَى غَسْلِ الْيَدِ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْمَسْنُونَاتِ، وَيَجِبُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْوَجْهِ وَالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ؛ وَلِأَنَّهُ أَوَّلُ الْوَاجِبَاتِ وَيَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ بِالزَّمَنِ الْيَسِيرِ كَالصَّلَاةِ، وَيَجِبُ اسْتِصْحَابُ حُكْمِهَا إِلَى آخِرِ الْوُضُوءِ.

وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَسْتَصْحِبَ ذِكْرَهَا أَيْضًا كَمَا قُلْنَا فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا، وَمَعْنَى الِاسْتِدَامَةِ أَنْ لَا يَفْسَخَهَا بِأَنْ يَنْوِيَ قَطْعَ الْوُضُوءِ أَوْ يَنْوِيَ بِالْغَسْلِ تَبَرُّدًا أَوْ تَنَظُّفًا مِنَ النَّجَاسَةِ وَيَعْزُبُ عَنْ نِيَّةِ الْوُضُوءِ، فَإِنْ فَسَخَهَا بَطَلَتْ فِي أَقْوَى الْوَجْهَيْنِ كَمَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ، فَإِنْ أَفْرَدَ كُلَّ عُضْوٍ بِنِيَّتِهِ بِأَنْ يَقْصِدَ غَسْلَهُ فِي وُضُوئِهِ جَازَ وَلَمْ يَبْطُلْ مَا غَسَلَهُ بِالْفَسْخِ، كَمَا لَوْ نَوَى إِبْطَالَهَا بَعْدَ فَرَاغِهَا فِي الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ.

[مَسْأَلَةٌ التسمية في الوضوء]

مَسْأَلَةٌ:

" ثُمَّ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ "

لِمَا رُوِيَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة · الصفحة ١٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارةص ١٦٧