تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[مَسْأَلَةٌ غسل اليدين إلى المرفقين ويدخل المرفقان معهما]

مَسْأَلَةٌ:

" ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ ثَلَاثًا وَيُدْخِلُهُمَا فِي الْغَسْلِ ".

لِقَوْلِهِ: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: 6] وَالتَّثْلِيثُ لِمَا تَقَدَّمَ، وَيَجِبُ غَسْلُ الْمَرْفِقَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَرْفِقَ هُوَ مِنْ جِنْسِ الْيَدِ، وَهُوَ مِفْصَلٌ حِسِّيٌّ وَنِهَايَتُهُ مُتَمَيِّزَةٌ. وَمِثْلُ هَذِهِ الْغَايَةِ وَالْحَدِّ إِنَّمَا يُذْكَرُ إِذَا أُرِيدَ دُخُولُهُ فِي الْمَحْدُودِ وَالْمُغَيَّا، كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ مِنْ هَذَا الطَّرَفِ إِلَى هَذَا الطَّرَفِ، وَبِعْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ إِلَى شَاطِئِ النَّهْرِ، وَقَدْ قِيلَ لِأَنَّ اسْمَ الْيَدِ يَتَنَاوَلُهَا إِلَى الْمَنْكِبِ، وَبِقَوْلِهِ " ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: 6] " لِنَفْيِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْمَرْفِقِ فَيَبْقَى الْمَرْفِقُ دَاخِلًا فِي مُسَمَّى الْيَدِ الْمُطْلَقَةِ.

وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: " «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَوَضَّأَ أَدَارَ الْمَاءَ عَلَى مَرْفِقَيْهِ» ". وَفِعْلُهُ إِذَا وَقَعَ امْتِثَالًا لِأَمْرٍ وَتَفْسِيرًا لِلْمُجْمَلِ كَانَ مِثْلَهُ فِي الْوُجُوبِ، لَا سِيَّمَا وَإِدْخَالُهُ أَحْوَطُ. وَارْتِفَاعُ الْحَدَثِ بِدُونِهِ مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ. فَإِنْ كَانَ أَقْطَعَ مِنْ دُونِ الْمَرْفِقَيْنِ إِلَى الْأَصَابِعِ غَسَلَ مَا بَقِيَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ بَعْضِ الْوَاجِبِ لَا يُسْقِطُ فِعْلَ مَا

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة · الصفحة ١٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارةص ١٨٦