تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَرَوَى الصُّنَابِحِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " «إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ فَتَمَضْمَضَ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ فِيهِ» " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: " «فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ» " رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى دُخُولِهِمَا فِي مُسَمَّى الرَّأْسِ؛ وَلِأَنَّ الَّذِينَ وَصَفُوا وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرُوا أَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِغَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يَذْكُرُوا أَنَّهُ أَخَذَ لَهُمَا مَاءً جَدِيدًا. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: " «مَسْحُهُمَا بِمَاءٍ جَدِيدٍ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْأَخْبَارِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» ".

وَلِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ إِنَّمَا أَمَرَ بِمَسْحِ الرَّأْسِ وَفِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ امْتِثَالًا لِلْأَمْرِ وَتَفْسِيرًا لِلْمُجْمَلِ فَعُلِمَ أَنَّ الرَّأْسَ الْمَذْكُورَ فِي الْقُرْآنِ هُوَ مَا مَسَحَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهُمَا عُضْوَانِ مُتَّصِلَانِ بِالرَّأْسِ إِيصَالَ خِلْقَةٍ فَكَانَا مِنْهُ كَالنَّزْعَتَيْنِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَيَاضَ الَّذِي فَوْقَ الْأُذُنِ هُوَ مِنَ الرَّأْسِ؛ لِأَنَّ الْمُوضِحَةَ يَثْبُتُ حُكْمُهَا فِيهِ، وَهِيَ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي رَأْسٍ أَوْ وَجْهٍ وَلَيْسَ مِنْ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة · الصفحة ١٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارةص ١٩٠