تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يُقْدَرُ عَلَيْهِ مِنْهُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16] وَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ مِنْ فَوْقِ الْمَرْفِقِ سَقَطَ الْغَسْلُ لِسُقُوطِ مَحَلِّهِ، وَإِنْ قُطِعَتْ مِنْ مَفْصِلِ الْمَرْفِقِ سَقَطَ " الْغَسْلُ " وَغَسَلَ رَأْسَ الْعَضُدِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّ غَسْلَهُمَا إِنَّمَا وَجَبَ تَبَعًا لِإِبْرَةِ الذِّرَاعِ، إِذْ لَا يُمْكِنُ غَسْلُهَا إِلَّا بِغَسْلِ رَأْسِ الْعَضُدِ، وَالْمَنْصُوصُ مِنْهُمَا وُجُوبُ غَسْلِ رَأْسِ الْعَضُدِ؛ لِأَنَّ الْمَرْفِقَ اسْمٌ لِمُجْتَمَعِ عَظْمِ الذِّرَاعِ وَعَظْمِ الْعَضُدِ، فَإِذَا ذَهَبَ أَحَدُهُمَا وَجَبَ غَسْلُ الْآخَرِ كَمَا لَوْ بَقِيَ بَعْضُ الذِّرَاعِ. وَلَوْ قُطِعَتْ يَدُ الْمُتَيَمِّمِ مِنْ مَفْصِلِ الْكُوعِ سَقَطَ مَسْحُ مَا بَقِيَ هُنَاكَ، وَإِنْ قُلْنَا فِي الْوُضُوءِ بِغَسْلِ مَا بَقِيَ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ هُنَاكَ مَسْحُ الْكَفَّيْنِ وَقَدْ ذَهَبَا بِخِلَافِ الْوُضُوءِ.

فَإِنَّ الْمَرْفِقَ مِنْ جُمْلَةِ مَحَلِّ الْفَرْضِ هَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ، وَالْمَنْصُوصُ وُجُوبُ الْمَسْحِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ مَسْحُ الْيَدِ إِلَى الْكُوعِ. وَإِذَا عَجَزَ الْأَقْطَعُ عَنْ أَفْعَالِ الطَّهَارَةِ وَوَجَدَ مَنْ يُنَجِّيهِ وَيُوَضِّئُهُ مُتَبَرِّعًا لَزِمَ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لَزِمَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي أَشْهَرِ الْوَجْهَيْنِ، كَمَا يَلْزَمُهُ شِرَاءُ الْمَاءِ وَالِاسْتِنَابَةُ فِي الْحَجِّ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُطَهِّرُهُ فَقَدْ عَجَزَ عَنِ الطَّهَارَةِ فِي الْحَالِ كَعَادِمِ الْمَاءِ فَيُصَلِّي، وَفِي الْإِعَادَةِ وَجْهَانِ، وَإِذَا انْقَلَعَتْ جِلْدَةٌ مِنَ الْعَضُدِ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة · الصفحة ١٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارةص ١٨٧