تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# 2000 - وعن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لأربه. متفق عليه.

2001 - وعنها، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدركه الفجر في رمضان وهو جنب من غير حلم، فيغتسل ويصوم. متفق عليه.

الشرك، قال تعالي: ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور﴾ وقد علم أن الشرك مضاد الإخلاص، وللصوم مزيد اختصاص بالإخلاص، فيرتفع بما يضاده. والله أعلم.

الحديث الثاني عن عائشة رضي الله عها: قوله: ((وكان أملككم لأربه)) ((نه)): أي لحاجته، يعني أنه كان غالبا علي هواه. وأكثر المحدثين يروونه بفتح الهمزة والراء يعنون الحاجة، وبعضهم يروونه بكسر الهمزة وسكون الراء، وله تأويلان أحدهما: أنه الحاجة، يقال: فيها الإرب، والإرب، والإربة والمأربة. والثاني: أرادت به العضو، وعنت به من الأعضاء الذكر خاصة، كذا ذكر في شرح السنة والفائق.

((تو)): حمل الأرب- ساكنة الراء- علي العضو في هذا الحديث غير سديد، لا يعبر به إلا جاهل بوجوه حسن الخطاب، مائل عن سنن الأدب ونهج الصواب. وأقول: ولعل ذلك مستقيم؛ لأن الصديقة رضي الله عنها ذكرت أنواع الشهوة مترقية من الأدنى غلي الأعلي، فبدأت بمقدمتها التي هي القبلة، ثم ثنت بالمباشرة من نحو المداعبة والمعانقة، وأرادت أن تعبر عن المجامعة كنت عنها بالأرب، وأي عبارة أحسن منها.

((حس)): اختلف أهل العلم في جواز القبلة للصائم، فرخص عمر بن الخطاب وأبو هريرة، وعائشة رضي الله عنهم. وقال الشافعي رضي الله عنه: لا بأس بها إذا لم تحرك القبلة شهوته. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: يكره ذلك للشباب، ويرخص فيه للشيوخ.

الحديث الثالث عن عائشة رضي الله عنها: قوله: ((من غير حلم)) صفة مميزة للجنب. ((غب)): سميت الجنابة جنابة؛ لكونها سببا لتجنب الصلاة، والطواف، ونحوهما في حكم الشرع وذلك بإنزال الماء، أو بالتقاء الختإنين. ((حس)): ظاهر الحديث قول عامة أهل العلم. قالوا: من أصبح جنبا اغتسل وأتم صومه. وعن النخعى: أنه يجزئه التطوع، ويقضى الفريضة.

أقول: ظاهر الحديث موافق لنص الكتاب ﴿فالآن باشروهن- إلي قوله- ثم أتموا الصيام إلي الليل﴾؛ لأن المباشرة إذا كانت مباحة إلي الانفجار لم يمكنه الاغتسال إلا بعد الصبح.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن) · الجزء ٥ · الصفحة ١٥٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)ج ٥ · ص ١٥٩١