تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# في مهمه قلقت به هاماتها ... قلق الفؤوس إذا أردن نصولا

فيه بأنه ينبغي أن يفعل أولا، مضى بسطه في أول "البقرة" وسورة يوسف، وذلك في الجماد محال، فشبهت مشارفة الجدار للانقضاض بإرادة من هم بالانحطاط بعد أن كان منتصبا، والوجه: الميلان، ثم استعير لجانب المشبه: الإرادة، ثم سرى من المصدر إلى الفعل، فهو استعارة مصرحة تبعية، ويجوز أن تكون مكنية.

قال ابن جني: يريد: معناه قارب وشارف، فهو عائد إلى معنى يكاد، وقد جاء ذلك عنهم وحسن ذلك؛ لأن الإرادة أقوى في وقوع الفعل؛ لأنها داعية إلى وقوعه، وهي أيضا لا تصح إلا مع الحياة، وليس كذلك كاد؛ لأنه قد يقارب الأمر مما لا حيلة له فيه نحو: ميلان الحائط وإشراق ضوء الفجر.

قوله: (في مهمه قلقت به هاماتها) البيت، المهمه: المفازة، والهامة: وسط الرأس، إذا أردن، أي: شارفن الخروج من الخشب، ونصل السهم إذا خرج منه النصل. يصف شدة المفازة، وأن هامات النوق فيها قلقة قلق الفؤوس إذا شارفن الخروج من نصالها.

قال الصولي: كان أبو فراس سيء الاعتقاد بالقرآن متعنتا ظاهر الكفر، قال لي يوما ونحن بمحضر من الناس: هل تعرف العرب إرادة لغير مميز؟ فقلت: إنهم يعبرون عن الجمادات بالقول، قال:

امتلأ الحوض وقال قطني

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٩ · الصفحة ٥٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٩ · ص ٥٢٦