تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السيح بالنهر الجاري فيها. والأكل: الثمر. وقرئ بضم الكاف (ولم تظلم) ولم تنقص. وآتت: حمل على اللفظ، لأن (كلتا) لفظه لفظ مفرد، ولو قيل: آتتا على المعنى، لجاز. وقرئ: (وفجرنا)، على التخفيف. وقرأ عبد الله: (كل الجنتين آتى أكله)

وهذا المعنى ينظر إلى ما قال في "البقرة" في قوله: (جنات تجري من تحتها الأنهار) [البقرة: 25]، ولولا أن الماء الجاري من النعمة العظمى واللذة الكبرى، وأن الجنان والرياض، وإن كانت أنقى شيء وأحسنه لا تروق النواظر ولا تبهج الأنفس حتى يجري فيها الماء، ثم قوله: "فجعله أفضل ما يسقى به، وهو السيح بالنهر" إشارة إلى فائدة تخصيص ذكر النهر وأنه تتميم للمعنى، وترتيبه للفائدة المطلوبة.

قوله: (السيح بالنهر الجاري). الأساس: ساح الماء علىوجه الأرض سيحا، وماء سائح، وأساح فلان نهرا: أجراه.

قوله: (لأن (كلتا) لفظه لفظ مفرد، ولو قيل آتتا، على المعنى: لجاز). قال الحريري في "درة الغواص": يقولون: كلا الرجلين خرجا، وكلتا المرأتين حضرتا، والاختيار أن يوحد الخبر فيهما؛ لأن كلتا وكلتي: اسمان مفردان وضعا لتأيد الاثنين والاثنتين، وبهذا نطق التنزيل: (كلتا الجنتين آتت أكلها)، وعليه قول الشاعر:

كلانا ينادي يا نزار وبيننا ... قنا من قنا الخطي أو من قنا الهند

حيث لم يقل: يناديان. وقال الآخر:

كلانا غني عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشد تغانيا

حيث لم يقل: غنيان، فإن وجد في الأشعار تثنية الخبر عن "كلا" و"كلتا" فهو مما حمل

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٩ · الصفحة ٤٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٩ · ص ٤٦٩