# وذلك؛ لأن الفعل الأول لما سقط لأجل المفسر، وبرز الكلام في صورة المبتدأ والخبر. ورحمة الله: رزقه وسائر نعمه على خلقه، ولقد بلغ هذا الوصف بالشح الغاية التي لا يبلغها الوهم. وقيل: هو لأهل مكة الذين اقترحوا ما اقترحوا من الينبوع والأنهار وغيرها، وأنهم لو ملكوا خزائن الأرزاق لبخلوا بها. (قتورا): ضيقا بخيلا. فإن قلت: هل يقدر ل (أمسكتم) مفعول؟ قلت: لا؛ لأن معناه: لبخلتم، من قولك للبخيل: ممسك.
[(ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فسئل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا)].
عن ابن عباس رضي الله عنهما: هي العصا، واليد، والجراد، والقمل، والضفادع،
العرانين: الأنوف: والميسم: العلامة، يقول: لو كان الظلم والنقيصة جاءتني من غير أخوالي لو سمتهم بسمة الذل ليشتهروا بها ولم يمكنهم إخفاؤها.
قوله: ((قتورا): ضيقا بخيلا) الراغب: القتر: تقليل النفقة، وهو بإزاء الإسراف، وكلاهما مذمومان، قال تعالى: (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما) [الفرقان: 67]، ورجل قتور ومقتر. وقوله تعالى: (وكان الإنسان قتورا) [الإسراء: 100] تنبيه على ما جبل عليه الإنسان من البخل، وقد قترت الشيء وأقترته وقترته أي: قللته، ومقتر: فقير، قال تعالى: (وعلى المقتر قدره) [البقرة: 236] وأصل ذلك من القتار والقتر، وهو الدخان الساطع من الشواء والعود ونحوهما، فكأن المقتر والمقتر هو الذي يتناول من الشيء قتاره.
قوله: (لا؛ لأن معناه: لبخلتم)، وفيه وجهان: أحدهما: أن يكون مضمنا معنى البخل، والبخل لا يتعدى بنفسه، وثانيهما: أن يجعل مفعوله منسيا كقوله: فلان يعطي ويمنع، فيكون كناية عن البخل، ذكره صاحب "الفرائد".