تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بضم الراء. (ولن تبلغ الجبال طولا) بتطاولك. وهو تهكم بالمختال. قرئ (سيئة) و (سيئا)، على إضافة سيئ إلى ضمير كل، (وسيئا) في بعض المصاحف. (وسيئات). وفي قراءة أبى بكر الصديق رضى الله عنه: كان شأنه.

فإن قلت: كيف قيل سيئه مع قوله (مكروها)؟

قلت: السيئة في حكم الأسماء بمنزلة الذنب والإثم زال عنه حكم الصفات، فلا اعتبار بتأنيثه. ولا فرق بين من قرأ سيئة وسيئا. ألا تراك تقول: الزنا سيئة، كما تقول: السرقة سيئة، فلا تفرق بين إسنادها إلى مذكر ومؤنث. فإن قلت: فما ذكر من الخصال بعضها سيئ وبعضها حسن، ولذلك قرأ من قرأ (سيئه) بالإضافة، فما وجه من قرأ سيئة؟ قلت:

قوله: (وهو تهكم بالمختار). الانتصاف: لقد حرس الله عوام زماننا من هذه المشية المنهي عنها، ووقع فيها قراؤنا وفقهاؤنا، إذا حفظ أحدهم مسألتين، وجلس بين يديه طالبان، أو نال طرفا من رئاسة مشي خيلاء، وود لو حك بيافوخه السماء، يمرون بهذه الآية وهم عنها معرضون، وماذا يفيد أن يقرأ القرآن، أو يقرأ عليه، وقلبه عن تدبره بمراحل.

قوله: (وقرئ: "سيئة" و (سيئة)): الكوفيون وابن عامر: (كان سيئه)، بضم الهمزة والهاء على التذكير، والباقون: بفتحها مع التنوين على التأنيث. قال أبو البقاء: "سيئة" يقرأ بالتأنيث والنصب، أي: كل ما ذكر من المناهي وذكر: (مكروها) على لفظ "كل"، أو لأن التأنيث غير حقيقي. ويقرأ بالرفع، أي: سيء ما ذكر.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٩ · الصفحة ٢٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٩ · ص ٢٩٩