تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقرئ (مرحا) وفضل الأخفش المصدر على اسم الفاعل لما فيه من التأكيد (لن تخرق الأرض): لن تجعل فيها خرقا بدوسك لها وشدة وطأتك. وقرئ. (لن تخرق)،

قوله: (وقرئ: "مرحا") وهي شاذة.

الراغب: المرح: شدة الفرح والتوسع فيه، ومرحى: كلمة تعجب.

قال أبو البقاء: "مرحا" بكسر الراء: حال، وبفتحها: مصدر في موضع الحال أو مفعول له.

وفي كلام المصنف تسامح؛ لأنه قال: وفضل الأخفش المصدر على اسم الفاعل بعدما أول المصدر بقوله: ذا مرح، وبعد القراءة الدالة على أنه اسم فاعل، وإنما يكون المصدر مفيدا للمبالغة إذا ترك على حاله، نحو: رجل عدل.

قوله: (لن تجعل فيها خرقا بدوسك)، الراغب: الخرق: قطع الشيء على سبيل الفساد من غير تفكر وتدبر، قال تعالى: (أخرقتها لتغرق أهلها) [الكهف: 71]، وهو ضد الخلق، لأنه فعل الشيء بتقدير ورفق، والخرق بغير تقدير، قال تعالى: (وخرقوا له بنين وبنات بغير علم) [الأنعام: 100] أي: حكموا بذلك على سبيل الخرق، وباعتبار القطع قيل: خرق الثوب وتخرقه، وباعتبار ترك التقدير، قيل: رجل أخرق وخرق وامرأة خرقاء، ومنه الحديث: "ما دخل الخرق في أمر إلا شانه"، ومن الخرق استعيرت المخرقة، وهو إظهار الخرق توصلا إلى حيلة، والمخراق: شيء يلعب به، كأنه يخرق لإظهار الشيء بخلافه.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٩ · الصفحة ٢٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٩ · ص ٢٩٨