(ولقد علمنا) من استقدم ولادة وموتا، ومن تأخر من الأولين والآخرين. أو من خرج من أصلاب الرجال ومن لم يخرج بعد. أو من تقدم في الإسلام وسبق إلى الطاعة ومن تأخر. وقيل: المستقدمين في صفوف الجماعة والمستأجرين. وروى أن امرأة حسناء كانت في المصليات خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان بعض القوم يستقدم لئلا ينظر إليها، وبعض يستأخر ليبصرها فنزلت (هو يحشرهم) أي هو وحده القادر على حشرهم، والعالم بحصرهم مع إفراط كثرتهم وتباعد أطراف عددهم (إنه حكيم عليم) باهر الحكمة واسع العلم، يفعل كل ما يفعل على مقتضى الحكمة والصواب، وقد أحاط علما بكل شيء.
قوله: (من الأولين والآخرين): بيان على النشر، أي: لقد علمنا من استقدم منكم ولادة وموتا ومن تأخر منكم ولادة وموتا.
قوله: (وروى أن امرأة حسناء) الحديث رواه الإمام أحمد بن حنبل والترمذي وابن ماجه والنسائي، عن ابن عباس.
قوله: (أي: هو وحده القادر على حشرهم، والعالم بحصرهم، مع إفراط كثرتهم)، فيه إشعار بأنه اختار الوجه الأول في تفسير قوله: (ولقد علمنا المستقدمين منكم) لأن الكثرة التي تفوت الحصر ولا يحصيها إلا الله، إنما تحسن إذا قلنا: المراد من قوله: (ولقد علمنا المستقدمين) الآية، من استقدم ولادة وموتا ومن تأخر من الأولين والآخرين، ويؤيده السباق، وهو قوله: (وإنا لنحن نحي ونميت)، والسياق، وهو قوله: (ولقد خلقنا