تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وما أنتم له بخازنين) نفى عنهم ما أثبته لنفسه في قوله (وإن من شيء إلا عندنا خزائنه كأنه قال): نحن الخازنون للماء، على معنى: نحن القادرون على خلقه في السماء وإنزاله منها، وما أنتم عليه بقادرين: دلالة على عظيم قدرته وإظهارا لعجزهم.

[(وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون* ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستاجرين* وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم)].

(ونحن الوارثون) أي الباقون بعد هلاك الخلق كله. وقيل للباقي «وارث» استعارة من وارث الميت، لأنه يبقى بعد فنائه. ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في دعائه «واجعله الوارث منا».

قوله: (نفي عنهم ما أثبته لنفسه) في قوله: (وإن من شيء إلا عندنا خزائنه)، هذا يؤذن أن قوله: (وأرسلنا الرياح لواقح) عطف على قوله: (وما ننزله إلا بقدر معلوم) عطف جبريل وميكائيل على ملائكته.

قوله: (واجعله الوارث منا) عن الترمذي، عن ابن عمر، أنه قال: ما كان رسول الله صلى الله لعيه وسلم يقوم من مجلسه حتى يدعو بهذه الدعوات لأصحابه: "اللهم أمتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا ... " الحديث مختصر، وله ابتداء وانتهاء.

النهاية: أراد بقاءها وقوتها عند الكبر وانحلال القوى النفسانية، فيكون السمع والبصر وارثي سائر القوى والباقيين بعدها، والهاء في "واجعله" للإمتاع، ولذلك وحده.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٩ · الصفحة ٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٩ · ص ٢٨