تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# [(ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون* والجان خلقناه من قبل من نار السموم)].

الصلصال: الطين اليابس الذي يصلصل وهو غير مطبوخ، وإذا طبخ فهو فخار. قالوا: إذا توهمت في صوته مدا فهو صليل، وإن توهمت فيه ترجيعا فهو صلصلة. وقيل: هو تضعيف «صل» إذا أنتن. والحمأ: الطين الأسود المتغير. والمسنون: المصور، من سنة الوجه، وقيل: المصبوب المفرغ، أي: أفرغ صورة إنسان كما تفرغ الصور من الجواهر المذوبة في أمثلتها. وقيل: المنتن، من سننت الحجر على الحجر إذا حككته به، فالذي يسيل بينهما سنين، ولا يكون إلا منتنا من حمإ صفة لصلصال، أي: خلقه من صلصال كائن (من حمإ) صفة ل (صلصل)، أي: خلقه من صلصال كائن من حمأ وحق (مسنون) بمعنى مصور، أن يكون صفة

الإنسان من صلصال) ودل على الحصر توسيط ضمير الفصل بين اسم "إن" وخبرها.

قوله: (إذا توهمت في صوته مدا فهو صليل - لما في "صليل" من حرف مد- وإن توهمت فيه ترجيعا- أي: ترديدا - فهو صلصلة) لما في الصلصلة من ترديد وتكرير، رعاية لوجه المناسبة بين الاسم والمسمى.

قوله: (المصور من سنة الوجه)، الجوهري: سنة الوجه: صورته، قال ذو الرمة:

تريك سنة وجه غير مقرفة .. ملساء ليس بها خال ولا ندب

والمسنون: المصور.

قوله: (وحق (مسنون) بمعنى: مصور) أي: يكون صفة ل (صلصال)، لأن الحمأ هو الطين، والطين هو الذي يقبل الصورة فيفرغ الحمأ ليصور منها التمثال ثم ييبس، فيصير

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٩ · الصفحة ٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٩ · ص ٣٠