# المؤمنين علي رضي الله عنه؛ أقيمت هذه الآية مقامها. ولعمري إنها كانت فاحشة ومنكرا وبغيا، ضاعف الله لمن سنها غضبا ونكالا وخزيا؛ إجابة لدعوة نبيه: «وعاد من عاداه»
بعد أن رضي عنهم؟ قلت: لم أسمع بذلكن قال: فما الذي بلغني عنك في علي؟ فقلت: معذرة إلى الله وإليك، وتركت ما كنت عليه. وكان أبي إذا خطب فنال من علي تلجلج في كلامه، فقلت: يا أبت، إنك تمضي في خطبتك فإذا أتيت إلى ذر علي عرفت منك تقصيرا. قال: أو فطنت ذلك؟ قلت: نعم. فقال: يا بني، إن الذين حولنا لو يعلمون من علي ما نعلم لتفرقوا عنا إلى أولاده، فلما ولي الخلافة لم تكن عنده من الرغبة في الدنيا ما يرتكب هذا الأمر العظيم لأجلها، فترك ذلك، وكتب بتركه، وقرأ عوضه: (إن الله يامر بالعدل والإحسان) الآية، فحل هذا الفعل عند الناس محلا عظيما، وأكثروا مدحه، فمنه قول كثير:
وليت فلم تشتم عليا ولم تخف ... بريا ولم تتبع مقالة مجرم
تكلمت بالحق المبين وإنما ... تبين آيات الهدى بالتكلم
فصدقت معروف الذي قلت بالذي ... فعلت فأضحى راضيا كل مسلم
ألا إنما يكفي الفتى بعد زيغه ... من الأود البادي ثقاف المقوم
فقال عمر رحمه الله حين أنشده هذا الشعر: أفلحنا إذن.
قوله: (وعاد من عاداه)، ذكر ابن عبد البر في "الاستيعاب"، قال: روى بريدة وأبو هريرة وجابر والبراء بن عازب وزيد بن أرقم، كل واحد منهم، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يوم غدير خم: "من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه"، وبعضهم