تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والبغي: طلب التطاول بالظلم، وحين أسقطت من الخطب لعنة الملاعين على أمير

الراغب: المنكر: كل فعل تحكم العقول السليمة بقبحه أو تتوقف في استقباحه، فتحكم بقبحه الشريعة، وإلى ذلك قصد بقوله تعالى: (الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر) [التوبة: 112]، وقال في قوله تعالى: (إن الله يامر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر) يحث على فعل الخير، وينهى عن الشر، وذلك بعضه بالشرع الذي شرعه لنا وبعضه بالعقل الذي ركبه فينا؛ والنهي حينئذ أعم من حيث اللفظ والمعنى، فأما المعنى فكما في قوله: (ونهى النفس عن الهوى) [النازعات: 40] لأنه لم يعن أن يقول لنفسه: لا نفعل، بل أراد قمعها عن شهوتها ودفعها عما نزعت إليه، وهمت به، وكذا النهي عن المنكر يكون تارة باليد وتارة باللسان وتارة بالقلب. وأما اللفظ فكما تقول: اجتنب كذا، وأصل النهي: الزجر عن الشيء، وهو من حيث المعنى لا فرق بين أن يكون بالقول أو بغيره.

قوله: (والبغي: طلب التطاول بالظلم)، الانتصاف: البغي أصله الطلب، ومنه (ابتغاء مرضاة الله) [البقرة: 207]، وإطلاقه في العرف مخصوص بالظلم.

قوله: (وحين أسقطت من الخطب لعنة الملاعين)، ذكر صاحب "الكامل في التاريخ": كان بنو أمية يسبون أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، إلى أن ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة، فترك ذلك وكتب إلى العمال في الآفاق بتركه، وكان سببث محبته عليا أنه قال: كنت بالمدينة أتعلم العلم، وكنت الزم عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود رضي الله عنه، فبلغه عني شيء من ذلك، فأتيته يوما وهو يصلي، فأطال الصلاة، فقعدت أنتظر فراغه، فلما فرغ التفت إلي، وقال: متى علمت أن الله تعالى غضب على أهل بدر وبيعة الرضوان

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٩ · الصفحة ١٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٩ · ص ١٨٣