تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالإيمان الخالص والعمل الصالح (لأزيدنكم) نعمة إلى نعمة، ولأضاعفن لكم ما آتيتكم (ولئن كفرتم) وغمطتم ما أنعمت به عليكم إن عذابي لشديد لمن كفر نعمتي.

[(وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد)].

(وقال موسى): إن كفرتم أنتم - يا بني إسرائيل- والناس كلهم، فإنما ضررتم أنفسكم وحرمتموها الخير الذي لا بد لكم منه وأنتم إليه محاويج، والله غني عن شكركم (حميد) مستوجب للحمد بكثرة أنعمه وأياديه، وإن لم يحمده الحامدون.

قوله: (بالإيمان الخالص)، الباء متعلقة بقوله: (لئن شكرتم).

قوله: (وغمطتم)، أي: حقرتم، الجوهري: "غمط الناس: الاحتقار لهم والإزراء بهم".

قوله: (فإنما ضررتم أنفسكم وحرمتموها الخير الذي لابد لكم منه، وأنتم إليه محاويج)، هذه المعاني إنما تستفاد من إيقاع قوله: (فإن الله لغني حميد) جزاء لقوله: (إن تكفروا)، فإنه على سبيل التقريع والتوبيخ، يعني: إني أنبهكم- أيها الجهلة- بسبب كفرانكم نعمة الله؛ على أنكم إنما ضررتم أنفسكم وحرمتموها الخير الذي لابد لمك منه، لأنه تعالى ما كلفكم إلا ليجزيكم على أعمالكم، فتنتفعوا بها يوم القيامة؛ يوم تحتاجون غليه، إذ لا يرجع نفعها ولا ضرها إليه، لأنه غني حميد، سواء حمدتموه أو كفرتم به، ولابد من الجزاء، وليس ذلك إلا في يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم، وهو المراد من قوله: "وأنتم إليه محاويج"، أي: إلى الخير الذي يصل إليكم بسبب أعمالكم في ذلك اليوم.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ٥٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ٥٥٥