[(ألم يأتكم نبؤا الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب)].
(والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله) جملة من مبتدأ وخبر وقعت اعتراضا، أو: عطف "الذين من بعدهم" على (قوم نوح)، و (لا يعلمهم إلا الله) اعتراض. والمعنى: أنهم من الكثرة بحيث لا يعلم عددهم إلا الله. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: بين عدنان وإسماعيل ثلاثون أبا لا يعرفون، وكان ابن مسعود إذا قرأ هذه الآية قال: كذب النسابون، يعني أنهم يدعون علم الأنساب، وقد نفى الله علمها عن العباد.
قوله: (أو عطف "الذين من بعدهم" على (قوم نوح)، و (لا يعلمهم إلا الله) اعتراض)، هذا أحسن من الاعتراض الأول، لأن الاعتراض من التحاسين في الكلام، وحسن موقعه أن يكون مع التأكيد، كما قال: "والمعنى: [أنهم] من الكثرة بحيث لا يعلم عددهم إلا الله".
وعلى الأول: والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله، ليس فيه رائحة من ذلك.
قوله: (بين عدنان وإسماعيل)، قال صاحب "الجامع": "اختلف في نسب النبي صلى الله عليه وسلم بعد اتفاقهم أنه من ولد إسماعيل عليه السلام، وأنه من ولد معد بن عدنان، وإنما الاختلاف في الأسماء التي قبل عدنان، ولا يكاد يصح لأحد الرواة رواية ولا ضبط الأسماء".
وأما اتصال هذه الآية بما قبلها: فإنه لما أجمل الكلام في قوله: (وما أرسلنا من رسول