# [(وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد)].
(وإذ تأذن ربكم) من جملة ما قال مومى لقومه، وانتصابه للعطف على قوله: (نعمة الله عليكم) كأنه قيل: وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم، واذكروا حين تأذن ربكم. ومعنى (تأذن ربكم): أذن ربكم. ونظير تأذن وأذن: توعد وأوعد، تفضل وأفضل. ولا بد في "تفعل" من زيادة معنى ليس في "أفعل"، كأنه قيل: وإذ أذن ربكم إيذانا بليغا تنتفي عنده الشكوك، وتنزاح الشبه. والمعنى: وإذ تأذن ربكم فقال (لئن شكرتم) أو أجرى (تأذن) مجرى، "قال"، لأنه ضرب من القول.
وفي قراءة ابن مسعود: «وإذ قال ربكم لئن شكرتم»، أي: لئن شكرتم يا بني إسرائيل ما خولتكم من نعمة الإنجاء وغيرها من النعم
مضى شرحه في الأنفال.
قوله: (ولابد في "تفعل" من زيادة معنى)، ومن ذلك قيل: تكلف فلان فيما فعل: أي: كدح فيه وتعمل.
قوله: (أي: لئن شكرتم- يا بني إسرائيل- ما خولتكم من نعمة الإنجاء) إلى آخره، ولما كان اللفظان مطلقين- أعني: (لئن شكرتم لأزيدنكم) - غير مقيدين بأي شيء يشكرون، وما تلك النعمة التي وجب عليهم شكرها، وما تلك الزيادة التي يستزيدونها بالشكر، قيد كلا بما يناسبه المقام، قال محيي السنة: "قيل: الشكر قيد الموجود وصيد المفقود".