لما بين العقاب والمعاقب عليه من المماثلة، (وجزاء سيئة سيئة مثلها) [الشورى: 40]. ويقال: أمثلت الرجل من صاحبه وأقصصته منه. والمثال: القصاص.
وقرئ: "المثلات" بضمتين لإتباع الفاء العين،
قال الراغب: "المثال: مقابلة شيء بشيء هو نظيره، أو وضع شيء ما ليحتذى به فيما يعمل، والمثلة: نقمة تنزل بالإنسان، فيجعل مثالا يرتدع به غيره، وذلك كالنكال، وجمعه: مثلات ومثلات، وقد أمثل السلطان فلانا: إذا نكل به، والأمثل: يعبر به عن الأشبه بالأفاضل والأقرب إلى الخير، وأماثل القوم: كناية عن خيارهم، قال تعالى: (إذ يقول أمثلهم طريقة) [طه: 104]، وقال تعالى: (ويذهبا بطريقتكم المثلى) [طه: 63]، أي: الأشبه بالفضيلة، وهي تأنيث الأمثل".
قوله: (لما بين العقاب)، تعليل للتسمية، يعني: إنما سميت العقوبة مثلة ومثلة- بضم الثاء وسكونها- لما بين العقاب والمعاقب عليه- أي: الجناية-؛ من المماثلة- أي: الوفاق- من حيث الظاهر، ولأن الجناية سبب لأن يعاقب الجاني بمثل ما جناه، كما سمي جزاء السيئة سيئة لأنه مسبب عنها ومماثل لها.
و"يقال": تعليل آخر بحسب الاستعمال، أي: يقال: أمثلت الرجل من صاحبه، كما يقال: أقصصته منه، يقال: اقتص الأمير من فلان؛ أي: جرحه مثل جرحه، أو قتله قودا، كما يقال: أمثل السلطان فلانا: إذا قتله قودا.
قوله: (وقرئ: "المثلات" بضمتين)، قال ابن جني: "قرأ "المثلات" يحيى بن وثاب، وروي عن الأعمش عن يحيى: "المثلات"- بالفتح والإسكان-، وقراءة الناس: "المثلات" بفتح الميم وضم الثاء".