أو هو من جملة الوعيد.
[(ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب)].
(بالسيئة قبل الحسنة) بالنقمة قبل العافية، والإحسان إليهم بالإمهال. وذلك أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بالعذاب؛ استهزاء منهم بإنذاره، (وقد خلت من قبلهم المثلات) أي: عقوبات أمثالهم من المكذبين، فما لهم لم يعتبروا بها فلا يستهزءوا. والمثلة: العقوبة، بوزن السمرة. والمثلة؛
كيف الرشاد وقد خلفت في نفر
الغل: جامعة تشد بها العنق واليد. والقيد: ما يوضع في الرجل.
قوله: (أو هو من جملة الوعيد)، عطف على قوله: "وصف بالإصرار"، ومعنى قوله: "هو من جملة الوعيد": أن قوله: (وأولئك أصحاب النار) وعيد، وقد عطف على هذا، فيكون وعيدا مثله، فإذن "الأغلال" مجرى على حقيقتها، وتكرير (أولئك) لاستقلال كل من العذابين وشدته، وإذا حمل على المجاز يكون من جملة الوصف بالكفر، لكونه معطوفا عليه، والوجه إدخاله في جملة الوعيد، لأن (أولئك) الأول وارد للإشعار بأن ما بعده جدير بما سبق لاتصافهم بوصف، وهم المنكرون للحشر، وأما قوله: (الذين كفروا بربهم) فذكر مزيدا للتسجيل عليهم.
قوله: (المثلة)، الجوهري: "المثلة- بفتح الميم وضم الثاء-: العقوبة، والجمع: المثلات، ومثل به مثلا، أي: نكل به، والاسم: المثلة بالضم، ومثل بالقتيل: جدعه، وأمثله: جعله مثلة".