تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و"المثلات" بفتح الميم وسكون الثاء، كما يقال: السمرة. و"المثلات" بضم الميم وسكون الثاء، تخفيف "المثلات" بضمتين. و"المثلات" جمع مثلة، كركبة وركبات.

(لذو مغفرة للناس على ظلمهم) أي: مع ظلمهم أنفسهم بالذنوب، ومحله الحال، بمعنى: ظالمين لأنفسهم وفيه أوجه: أن يريد السيئات المكفرة لمجتنب الكبائر، أو الكبائر بشرط التوبة، أو يريد بالمغفرة: الستر والإمهال. وروي أنها لما نزلت قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لولا عفو الله وتجاوزه ما هنأ أحد العيش، ولولا وعيده وعقابه لا تكل كل أحد».

[(ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه إنما أنت منذر ولكل قوم هاد)].

(لولا أنزل عليه آية من ربه) لم يعتدوا بالآيات المنزلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم عنادا، فاقترحوا نحو آيات موسى وعيسى، من انقلاب العصا حية، وإحياء الموتى، فقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما أنت رجل أرسلت منذرا ومخوفا لهم من سوء العاقبة، وناصحا كغيرك من الرسل،

قوله: (وفيه أوجه)، يعني: إذا جعل (على ظلمهم) حالا من "الناس"، كان إغراء على الظلم، لأن المعنى أن الله يغفر للناس مع كونهم ظالمين؛ لما فيه من المبالغة، فوجب التأويل، وفيه وجوه ثلاثة كما ذكرها، والوجه هو الثالث، لأن الآية على وزان قوله تعالى: (قل أنزله الذي يعلم السر في السموات والأرض إنه كان غفورا رحيما) [الفرقان: 6]، قال في تفسيره: "هو تنبيه على أنهم استوجبوا بمكابرتهم هذه أن يصب عليهم العذاب صبا، ولكن صرف ذلك عنهم أنه غفور رحيم، يمهل ولا يعاجل".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ٤٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ٤٦٧