تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وقيل: ليتعرف حالهم في صدق التوبة وإخلاصها. وقيل: أراد الدوام على الاستغفار لهم. فقد روى أنه كان يستغفر لهم كل ليلة جمعة في نيف وعشرين سنة. وقيل: قام إلى الصلاة في وقت السحر، فلما فرغ رفع يديه وقال: اللهم اغفر لي جزعي على يوسف وقلة صبري عنه، واغفر لولدي ما أتوا إلى أخيهم، فأوحي إليه: إن الله قد غفر لك ولهم أجمعين.

وروي أنهم قالوا له وقد علتهم الكآبة: ما يغني عنا عفو كما إن لم يعف عنا ربنا، فإن لم يوح إليك بالعفو فلا قرت لنا عين أبدا، فاستقبل الشيخ القبلة قائما يدعو، وقام يوسف خلفه يؤمن، وقاموا خلفهما أذلة خاشعين عشرين سنة حتى بلغ جهدهم وظنوا أنها الهلكة،

أخي يعقوب لبنيه: (سوف أستغفر لكم ربي) يقول: حتى تأتي ليلة الجمعة".

قوله: (أراد الدوام)، أي: في (سوف) زيادة تنفيس وتماد في الفعل، ولا يبعد أن يراد به الدوام، والدليل عليه ما روي أنه كان يستغفر لهم كل ليلة جمعة في نيف وعشرين سنة.

قوله: (واغفر لولدي ما أتوا إلى أخيهم)، أي: فعلوا به من الإساءة. "الأساس": "أتى إليه إحسانا: إذا فعله".

قوله: (وقد علتهم الكآبة)، الجوهري: "الكآبة: سوء الحال والانكسار".

قوله: (وظنوا أنها الهلكة)، أي: الهلاك، والضمير للقصة، والمبتدأ ضمير يرجع إلى ما هم عليه من استبطاء إجابة الدعاء، وبلوغ جهدهم فيه، أي: أن القصة هي الهلكة.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ٤٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ٤٣٤