[(ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين)].
وقرئ "سرق" أي: نسب إلى السرقة (وما شهدنا) عليه بالسرقة (إلا بما علمنا) من سرقته وتيقناه، لأن الصواع استخرج من وعائه ولا شيء أبين من هذا (وما كنا للغيب حافظين) وما علمنا أنه سيسرق حين أعطيناك الموثق. أو ما علمنا أنك تصاب به كما أصبت بيوسف. ومن قرأ سرق فمعناه: وما شهدنا إلا بقدر ما علمنا من التسريق، (وما كنا للغيب) للأمر الخفي حافظين، أسرق بالصحة أم دس الصاع في رحله ولم يشعر؟
قوله: (لأن الصواع استخرج من وعائه، ولا شيء أبين من هذا)، "الانتصاف": "إن كان في شرعهم أن مجرد وجود الشيء بيد من يدعى عليه بعد إنكاره يجعله سارقا، فالعلم على ظاهره إذن، وإن لم يكن كذلك فهذا بمجرده لا يوجب علم كونه سارقا، لكن ظنا بينا".
وقلت: على هذا يوافقه معنى قراءة "سرق"، ويلتئم عليه قوله: (وما كنا للغيب حافظين) مؤكدا، وعلى ما ذهب إليه المصنف لا تلتئم القراءتان، ولا يجيء التذييل مطابقا للمذيل على القراءة المشهورة- كما فسره- إلا مع التعسف.
قال محيي السنة: " (وما شهدنا إلا بما علمنا) فإنا رأينا إخراج الصاع من متاعه، وقيل: (وما شهدنا) أي: ما كانت شهادة في عمرنا على شيء إلا بما علمنا، وليست هذه شهادة منا، إنما هو خبر عن صنيع ابنك بزعمهم، (وما كنا للغيب حافظين) ".
قوله: (أسرق بالصحة أم دس)، الراغب: "الحفظ: يقال تارة لهيئة النفس التي بها