تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفسيره: (أنتم شر مكانا) وإنما أنث لأن قوله (أنتم شر مكانا) جملة أو كلمة، على تسميتهم الطائفة من الكلام كلمة، كأنه قيل: فأسر الجملة أو الكلمة التي هي قوله (أنتم شر مكانا). والمعنى: قال في نفسه: أنتم شر مكانا، لأن قوله (قال أنتم شر مكانا) بدل من "أسرها". وفي قراءة ابن مسعود: "فأسره"، على التذكير، يريد القول أو الكلام.

فظهر أن تفسير المضمر المشروط تفسيره لا يكون إلا متعلقا بالجملة التي تتضمن المضمر، ولا يكون منقطعا عنها، والذي ذكره الزجاج منقطع".

والوجه أن يحمل الضمير في "أسرها" على الإجابة؛ كأنهم لما قالوا: (إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل)، أسر يوسف عليه السلام إجابتهم في نفسه في الوقت، ولم يبدها لهم، أو على المقالة؛ أي: أسر مقالتهم، والمقالة والقول واحد، والمراد المقول، كالخلق والمخلوق، فمعنى "أسرها": وعاها وأكنها في نفسه إرادة التوبيخ.

وقال القاضي: "وأجيب بأن الحصر ممنوع، فإنهم سموا نحو: "زيدا ضربته" بهذا الاسم، ولا مناقشة في التسمية".

وقال القاضي: "في جعل (أنتم شر مكانا) بدل من الضمير على تأويل الكلمة أو الجملة نظر؛ إذ المفسر بالجملة لا يكون إلا ضمير الشأن".

وفي قول المصنف: " (أنتم شر مكانا) بدل من (أسرها) " إثبات لكلام النفس.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ٤٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ٤٠٣