تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومعنى (أنتم شر مكانا) أنتم شر منزلة في السرق، لأنكم سارقون بالصحة، لسرقتكم أحاكم من أبيكم (والله أعلم بما تصفون) يعلم أنه لم يصح لي ولا لأخي سرقة، وليس الأمر كما تصفون.

[(قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين)].

استعطفوه بإذكارهم إياه حق أبيهم يعقوب، وأنه شيخ كبير السن أو كبير القدر، وأن بنيامين أحب إليه منهم، وكانوا قد أخبروه بأن ولدا له قد هلك وهو عليه ثكلان، وأنه مستأنس بأخيه (فخذ أحدنا مكانه) فخذه بدله على وجه الاسترهان أو الاستعباد (إنا نراك من المحسنين) إلينا فأتمم إحسانك. أو من عادتك الإحسان فاجر على عادتك ولا تغيرها.

[(قال معاذ الله أن ناخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون)].

(معاذ الله) هو كلام موجه، ظاهره: أنه وجب على قضية فتواكم أخذ من وجد الصواع في رحله واستعباده، فلو أخذنا غيره كان ذلك ظلما في مذهبكم، فلم تطلبون ما عرفتم أنه ظلم،

قوله: (شر منزلة في السرق)، السرق: مصدر كالكذب، وقيل: الاسم من "سرق يسرق سرقا": السرق والسرقة بكسر الراء فيهما.

قوله: (أو: من عادتك الإحسان)، فالجملة على هذا معترضة، وعلى الأول استئنافية على بيان الموجب، فتكون متصلة. وبيانه على الأول: فخذ أحدنا مكانه كما كنت تحسن إلينا فيما سلف، فيكون هذا الإحسان من تتمته. وعلى الثاني: إثبات إحسانه على العموم في كل الناس.

قوله: (كلام موجه)، أي: ذو وجهين، كقول أبي بكر رضي الله عنه حين سئل عن

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ٤٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ٤٠٤