وروي أنه قال له: أنا لا أفارقك. قال: قد علمت اغتمام والدي بي، فإذا حبستك ازداد غمه، ولا سبيل إلى ذلك إلا أن أنسبك إلى ما لا يجمل. قال: لا أبالي فافعل ما بدا لك. قال: فإني أدس صاعي في رحلك، ثم أنادي عليك بأنك قد سرقته، ليتهيأ لي ردك بعد تسريحك معهم. قال: افعل.
[(فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون* قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون* قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم)].
(السقاية) مشربة يسقى بها وهي الصواع. قيل: كان يسقى بها الملك، ثم جعلت صاعا يكال وقيل: كانت الدواب تسقى بها ويكال بها. وقيل: كانت إناء مستطيلا يشبه المكوك. وقيل: هي المكوك الفارسي الذي يلتقي طرفاه تشرب به الأعاجم. وقيل: كانت من فضة مموهة بالذهب، وقيل كانت من ذهب. وقيل: كانت مرصعة بالجواهر (ثم أذن مؤذن) ثم نادى مناد. يقال: آذنه أعلمه. وأذن: أكثر الإعلام. ومنه المؤذن، لكثرة ذلك منه.
روي: أنهم ارتحلوا وأمهلهم يوسف حتى انطلقوا، ثم أمر بهم فأدركوا وحبسوا، ثم قيل لهم ذلك.
والعير: الإبل التي عليها الأحمال، لأنها تعير: أي: تذهب وتجيء. وقيل: هي قافلة الحمير، ثم كثر حتى قيل لكل قافلة عير، كأنها جمع عير، وأصلها فعل كسقف وسقف، فعل به ما فعل ب"بيض" و"غيد"، .........
قوله: (فعل به ما فعل ب "بيض")، الجوهري: "جمع الأبيض: بيض، وأصله: بيض؛ بضم الباء، وإنما أبدلوا من الضمة كسرة لتصح الياء".
قوله: (و"غيد")، بالغين المعجمة؛ جمع "أغيد"؛ من الغيد بمعنى: النعومة.