# وسأله عن ولده فقال: لي عشرة بنين اشتققت أسماءهم من اسم أخ لي هلك، فقال له: أتحب أن أكون أخاك بدل أخيك الهالك؟ قال: من يجد أخا مثلك، ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل، فبكى يوسف وقام إليه وعانقه وقال له (إني أنا أخوك) يوسف (فلا تبتئس) فلا تحزن (بما كانوا يعملون) بنا فيما مضى، فإن الله قد أحسن إلينا وجمعنا على خير، ولا تعلمهم بما أعلمتك. وعن ابن عباس: تعرف إليه. وعن وهب: إنما قال له: أنا أخوك بدل أخيك المفقود، فلا تبتئس بما كنت تلقى منهم من الحسد والأذى فقد أمنتهم
تعالى: (إذ أوى الفتية إلى الكهف) [الكهف: 10]، وقال تعالى: (آوى إليه أخاه) [يوسف: 69]، وقال: (وتؤوي إليك من تشاء) [الأحزاب: 51]. وقوله تعالى: (جنة الماوى) [النجم: 15]: كقوله: (دار الخلد) [فصلت: 28] في إضافته إلى المصدر. وأويت له: رحمته، أويا وأية ومأوية، وتحقيقه: رجعت إليه بقلبي".
قوله: ((فلا تبتئس) فلا تحزن)، الراغب: "البؤس والبأس والبأساء: الشدة والمكروه، إلا أن البؤس في الفقر والحرب أكثر، والبأس والبأساء في النكاية، نحو: (والله أشد باسا وأشد تنكيلا) [النساء: 84]، وقد بؤس يبؤس، (فلا تبتئس) أي: لا تلتزم البؤس ولا تحزن".
قوله: (وعن ابن عباس: تعرف إليه)، يعني: بقوله: (إني أنا أخوك).
قوله: (إنما قال له: أنا أخوك بدل أخيك المفقود)، تفسير لقوله تعالى: (إني أنا أخوك).