(وإنه لذو علم) يعني قوله (وما أغني عنكم) وعلمه بأن القدر لا يغنى عنه الحذر.
[(ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه قال إني أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون)].
(آوى إليه أخاه) ضم إليه بنيامين. وروي أنهم قالوا له: هذا أخونا قد جئناك به، فقال لهم: أحسنتم وأصبتم، وستجدون ذلك عندي، فأنزلهم وأكرمهم، ثم أضافهم وأجلس كل اثنين منهم على مائدة. فبقى بنيامين وحده فبكى وقال: لو كان أخي يوسف حيا لأجلسنى معه، فقال يوسف: بقي أخوكم وحيدا، فأجلسه مع على مائدته وجعل يؤاكله، قال: أنتم عشرة فلينزل كل اثنين منكم بيتا، وهذا لا ثاني له فيكون معي، فبات يوسف يضمه إليه ويشم رائحته حتى أصبح،
قوله: (وعلمه بأن القدر)، نصب؛ عطف على قوله: "قوله: (وما أغني) " على سبيل البيان، وصفه الله تعالى بالعلم الفائق لمطابقة قوله معتقده، وذلك بإسناد التعليم إلى الله، وبتعظيم ضمير الجماعة، وأن لم يقل: "عالم"، وقيل: (لذو علم) على الكناية، ونكر (علم)، ونفي عن أكثر الناس.
وفيه إشارة إلى تعظيم القول بالقضاء والقدر، ونفي الحول والقوة عن الخلق بالكلية، وأنه علم جليل دقيق يختص بالعظماء من الأنبياء والمرسلين، وأن أكثر عقول البشر قاصرة عن إدراكه، جاهلة عن إمعان حقيقته، إلا من وفقه الله تعالى، واختصه به.
قوله: ((آوى إليه أخاه) ضم إليه بنيامين)، الراغب: "أوى إليه يأوي أويا ومأوى، وآواه غيره إيواء. تقول: أوى إليه كذا: انضم إليه، يأوي أويا ومأوى، قال