(نكتل) نرفع المانع من الكيل، ونكتل من الطعام ما نحتاج إليه. وقرئ «يكتل» بمعنى يكتل. أخونا، فينضم اكتياله إلى اكتيالنا. أو يكن سببا للاكتيال فإن امتناعه بسببه.
[(قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين)].
(هل آمنكم عليه) يريد أنكم قلتم في يوسف: (وإنا له لحافظون) [يوسف: 12]، كما تقولونه في أخيه، ثم خنتم بضمانكم، فما يؤمنني من مثل ذلك. ثم قال: (فالله خير حافظا) فتوكل على الله فيه ودفعه إليهم. و (حافظا) تمييز، كقولك: هو خيرهم رجلا، ولله دره فارسا. ويجوز أن يكون حالا
قوله: (نرفع المانع)، يعني: جواب الأمر هذا، فوضع موضعه (نكتل)، لأن يوسف عليه السلام لما علق المنع من الكيل بعدم إتيان أخيهم في قوله: (فإن لم تاتوني به فلا كيل لكم)، كان إرساله رفعا لذلك المانع، فوضع موضعه (نكتل)، لأنه المقصود، وقوله: "ونكتل من الطعام" شروع في تفسير الاكتيال. قال السجاوندي: سأل المازني ابن السكيت عند الواثق عن وزن (نكتل)، فقال: "نفعل"، قال المازني: فإذن ماضيه "كتل"، بل وزنه "نفتل".
قوله: (أو يكن سببا للاكتيال)، فعلى هذا: إسناد "يكتل" إلى أخي يوسف على المجاز.
قوله: (ثم خستم بضمانكم)، الأساس: "ومن المجاز: خاس العهد وبوعده؛ إذا نكث وأخلف، وخاس بما كان عليه".