تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# أي: بعدما أنعم عليه بالنجاة. وقرئ: "بعد أمة" أي: بعد نسيان. يقال: أمه يأمه أمها، إذا نسي. ومن قرأ بسكون الميم فقد خطئ.

(أنا أنبئكم بتاويله) أنا أخبركم به عمن عنده علمه. وفي قراءة الحسن: "أنا آتيكم بتأويله" (فأرسلون) فابعثوني إليه لأسأله، ومرونى باستعباره. وعن ابن عباس: لم يكن السجن في المدينة.

[(يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان ياكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون)].

المعنى: فأرسلوه إلى يوسف، فأتاه فقال: (يوسف أيها الصديق) أيها البليغ في الصدق، وإنما قال له ذلك لأنه ذاق أحواله وتعرف صدقه في تأويل رؤياه ورؤيا صاحبه حيث جاء كما أول، ولذلك كلمه كلام محترز فقال (لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون) لأنه ليس على يقين من الرجوع،

كانوا في النعمة والحبور، سترتهم القبور عن أعين الناس، ولا يدرى ما حالهم تحت التراب.

قوله: (لأنه ذاق أحواله)، أي: إنما قال: (أيها الصديق) لأنه جرب نفسه وأحواله مرارا كثيرة، إذ لا يقال لأحد "صديق" حتى جرب وشوهد منه الصدق مرة بعد مرة، روينا عن البخاري ومسلم: "إن الرجل ليصدق حتى يكتب صديقا"، جيء بالمضارع الدال على الاستمرار، وقرن معه كلمة التدرج.

قوله: (ولذلك كلمه كلام محترز)، أي: ولأجل أنه ذاق أحواله، وعلم أنه صديق لا

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ٣٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ٣٥٧