تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# فربما اخترم دونه، ولا من علمهم فربما لم يعلموا. أو معنى (لعلهم يعلمون) لعلهم يعلمون فضلك ومكانك من العلم، فيطلبوك ويخلصوك من محنتك.

[(قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تاكلون* ثم ياتي من بعد ذلك سبع شداد ياكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون (48) ثم ياتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون)].

(تزرعون) خبر في معنى الأمر، كقوله: (تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون) [الصف: 11]، وإنما يخرج الأمر في صورة الخبر للمبالغة في إيجاب إيجاب المأمور به، فيجعل كأنه يوجد، فهو يخبر عنه. والدليل على كونه في معنى الأمر قوله (فذروه في سنبله).

(دأبا) بسكون الهمزة وتحريكها، وهما مصدر: دأب في العمل، وهو حال من المأمورين، أي: دائبين: إما على تدأبون دأبا، وإما على إيقاع المصدر حالا، بمعنى: ذوي دأب.

يصدر منه إلا الصدق، ولا يروج عنده إلا الصدق، كلمه كلام محترز عن الكذب؛ حيث لم يقطع برجوعه إلى الناس، لأن الموت واقع، ولم يقطع أيضا بأن القوم يعلمون ذلك، لأنه لا اعتماد على فهم الناس، وكرر لفظ الرجاء في الموضعين.

قوله: (اخترم دونه)، أي: يموت الشرابي بين يدي رجوعه، أي: قبله. الجوهري: "اخترمهم الدهر وتخرمهم؛ أي: اقتطعهم واستأصلهم".

قوله: (مصدر: دأب في العمل)، الجوهري: "دأب فلان في عمله؛ أي: جد وتعب".

وقرأ حفص: بالتحريك، والباقون: بالسكون، و (دأبا) حال من المأمورين؛ إما بتقدير الفعل وإضماره، وإقامة المصدر مقامه، أو بمعنى: ذوي دأب.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ٣٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ٣٥٨