[(وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتاويله فأرسلون)].
قرئ (وادكر) بالدال وهو الفصيح. وعن الحسن: "واذكر"، بالذال المعجمة. والأصل: تذكر، أي: تذكر الذي نجا من الفتيين من القتل يوسف وما شاهد منه (بعد أمة) بعد مدة طويلة، وذلك أنه حين استفتى الملك في رؤياه وأعضل على الملأ تأويلها، تذكر الناجي يوسف وتأويله رؤياه ورؤيا صاحبه، وطلبه إليه أن يذكره عند الملك.
وقرأ الأشهب العقيلي بعد أمة بكسر الهمزة، والإمة النعمة. قال عدى:
ثم بعد الفلاح والملك والإم ... مة وارتهم هناك القبور
والوجهان مبنيان على هذا، والأول هو الظاهر، لأنهم ما جعلوا ذلك المنام أضغاث أحلام إلا لتمهيد عذرهم أنهم غير عالمين بها.
قوله: ((وادكر) بالدال)، المهملة: المشهورة، وبالذال المعجمة: شاذة.
قوله: ((بعد أمة) بعد مدة طويلة)، كقوله تعالى: (ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة) [هود: 8]، أي: برهة من الزمان، وطائفة منه، والجملة معترضة.
قوله: (ثم بعد الفلاح والملك)، البيت:
ثم بعد الفلاح والملك والإم ... مة وارتهم هناك القبور
أين كسرى كسرى الملوك أبو ... ساسان أم أين قبله سابور
قائلهما عدي بن زيد. الفلاح: البقاء والفوز والظفر، يقول: أين عظماء الملوك الذين