تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# ويجوز أن يكون قد قص عليهم مع هذه الرؤيا رؤيا غيرها.

(وما نحن بتاويل الأحلام بعالمين) إما أن يريدوا بالأحلام: المنامات الباطلة خاصة، فيقولوا: ليس لها عندنا تأويل، فإن التأويل إنما هو للمنامات الصحيحة الصالحة، وإما أن يعترفوا بقصور علمهم وأنهم ليسوا في تأويل الأحلام بنحارير.

فيه الفلسفي أصلا، ويدخلها في تعريفه المختل، لأنها من مشرع لا مجال للعقل فيه.

قوله: (رؤى غيرها)، رؤى: كعلى؛ لجمع العليا، الجوهري: "جمع الرؤيا: رؤى، بالتنوين، مثل: رعى".

قوله: (وإما أن يعترفوا بقصور علمهم)، الانتصاف: "هذا هو الظاهر، وحمل الكلام على الأول يصيره من وادي:

على لاحب لا يهتدى بمناره

كأنهم قالوا: أحلام باطلة، ولا تأويل للأحلام الباطلة، فيكونوا بها عالمين، وقول الملك لهم: (إن كنتم للرؤيا تعبرون) دليل على أنهم لم يكونوا في علمه عالمين بها، لأن "إن" للشك، فجاء اعترافهم مطابقا لشكه فيهم، وقول الفتى: (أنا أنبئكم بتاويله) إلى قوله: (لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون) دليل على ذلك".

وقلت: لا ارتياب أن التعريف في (الأحلام): إما للعهد، والمعهود وما صرحوا به من قولهم: (أضغاث أحلام)، وإما للجنس، وهو ما يعلم كل واحد أن الأحلام ما هي؟

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ٣٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ٣٥٥