وهي ضعيفة، لأن الواو في تقدير الهمزة فلا يقوى إدغامها كما لم يقو الإدغام في قولهم «اتزر» من الإزار، و «اتجر» من الأجر.
(فيكيدوا) منصوب بإضمار «أن» والمعنى: إن قصصتها عليهم كادوك.
فإن قلت: هلا قيل: فيكيدوك، كما قيل: (فكيدوني) [هود: 55]؟ قلت: ضمن معنى فعل يتعدى باللام، ليفيد معنى فعل الكيد، مع إفادة معنى الفعل المضمن، فيكون آكد وأبلغ في التخويف، وذلك نحو: فيحتالوا لك. ألا ترى إلى تأكيده بالمصدر.
(عدو مبين) ظاهر العداوة لما فعل بآدم وحواء، ولقوله (لأقعدن لهم صراطك المستقيم) [الأعراف: 16]، فهو يحمل على الكيد والمكر وكل شر، ليورط من يحمله، ولا يؤمن أن يحملهم على مثله.
(وكذلك) ومثل ذلك الاجتباء (يجتبيك ربك) يعني: وكما اجتباك لمثل هذه الرؤيا العظيمة الدالة على شرف وعز وكبرياء شأن، كذلك يجتبيك ربك لأمور عظام.
وقوله (ويعلمك) كلام مبتدأ غير داخل في حكم التشبيه، كأنه قيل: وهو يعلمك ويتم نعمته عليك. والاجتباء. الاصطفاء، افتعال من جبيت الشيء إذا حصلته لنفسك، وجبيت الماء في الحوض: جمعته.
قوله: (وهي ضعيفة)، قال أبو علي: "فإن خففت قلت: "الرويا"، قلبتها ولم تدغم الواو في الياء، وإن كانت قد تقدمتها ساكنة، لأن الواو في تقدير الهمزة، فهي كذلك غير لازمة، وإذا لم يلزم لم يقع الاعتداد بها، فلم تدغم، كما لم تقلب الأولى في (ووري عنهما) [الأعراف: 20] لما كانت الثانية غير لازمة، ومن ثم جاز "ضو" و"شي"، فبقي الاسم على حرفين؛ أحدهما حرف لين، وجاز تحرك حرف اللين وتصحيحه مع انفتاح ما قبله، لأن الهمزة في تقدير الثبات".