تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[(قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين* وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تاويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم حكيم)].

عرف يعقوب عليه السلام دلالة الرؤيا على أن يوسف يبلغه الله مبلغا من الحكمة، ويصطفيه للنبوة، وينعم عليه بشرف الدارين، كما فعل بآبائه، فخاف عليه حسد الإخوة وبغيهم.

والرؤيا بمعنى الرؤية، إلا أنها مختصة بما كان منها في المنام دون اليقظة، فرق بينهما بحرفى التأنيث كما قيل: القربة والقربى.

وقرئ: "روياك" بقلب الهمزة واوا. وسمع الكسائي: "رياك" و"رياك" بالإدغام وضم الراء وكسرها، .......

قوله: (والرؤيا: بمعنى الرؤية، إلا أنها مختصة بما كان منها في المنام)، قال أبو علي: "الرؤيا: مصدر كالبشرى والسقيا والبقيا، إلا أنه لما صار اسما لهذا المتخيل في المنام جرى مجرى الأسماء، وخرج عن حكم الإعمال، ومما يقوي خروجه عن أحكام المصادر تكسيرهم لها على "رؤى"، فصار بمنزلة "ظلم"، والمصادر في أكثر الأمر لا تكسر"، وسيجيء الكلام في حقيقة "الرؤيا" بعيد هذا.

قوله: (وقرئ: "روياك" بقلب الهمزة واوا)، قال أبو البقاء: "الجمهور أن الأصل الهمز، وقرئ بواو مكانها، لانضمام ما قبلها، ومنهم من يدغم، فيقول: رياك، فأجرى المخففة مجرى الأصلية، ومنهم من يكسر الراء لتناسب الياء".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ٢٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ٢٥٣