تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل: مما كتب الله أن يعذب به من السجل، وسجل لفلان (منضود) نضد في السماء نضدا معدا للعذاب. وقيل يرسل بعضه في أثر بعض متتابعا.

وقلت: فإذن التقدير: فأسر بأهلك بقطع من الليل فإنا منجوكم، لكن امرأتك ليست بمنجية، ونظيره قوله تعالى: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين) [الأحزاب: 40]، فإن كونه "أبا رجالهم" مخالف لكونه خاتم النبيين.

وقلت: هذا عذر واضح، به اندفع سؤال ابن الحاجب، لكن بقي على قول المصنف: "واختلاف القراءتين لاختلاف الروايتين" إشكال قوي، وهو أنه جعل القراءة تابعة للرواية، فيلزم الشك في كلام لا ريب فيه من رب العالمين، ولو قال: "واختلاف الروايتين لاختلاف القراءتين" لهان الخطب، ثم وافق هذا قول القاضي: "ولا يجوز حمل القراءتين على الروايتين؛ لأن القواطع لا يصح حملها على المعاني المتناقضة، والأولى الحمل على ما اختاره ابن الحاجب، ولا يلزم من ذلك أمرها بالالتفات، بل عدم نهيها عنه استصلاحا، ولذلك علله على طريقة الاستئناف بقوله: (إنه مصيبها ما أصابهم)، ولا يحسن جعل الاستثناء منقطعا على قراءة الرفع".

وأما الروايتان كما ذكرهما: فمسطور في "معالم التنزيل".

قوله: (مما كتب الله أن يعذب من السجل): قال الزجاج: "هذا القول أثبت الأقوال

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ١٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ١٥٤