منضود* مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد)].
(جعلنا عاليها سافلها) جعل جبريل جناحه في أسفلها، ثم رفعها إلى السماء حتى سمع أهل السماء نباح الكلاب وصياح الديكة، ثم قلبها عليهم وأتبعوا الحجارة من فوقهم.
(من سجيل) قيل: هي كلمة معربة من سنك كل، بدليل قوله (حجارة من طين) [الذاريات: 33]. وقيل: هي من أسجله، إذا أرسله لأنها ترسل على الظالمين. ويدل عليه قوله (لنرسل عليهم حجارة) [الذاريات: 33]، .....
وأجاب عنه بعض فضلاء المغرب، وقال: قولك: "وإن كان ما سرى بها فهو مستثنى من قوله: (فأسر بأهلك) "، غاية هذا الكلام أن لوطا ما أسرى بها، فلم لا يجوز أنها سرت بنفسها؟ روى الواحدي عن قتادة: "ذكر لنا أنها كانت مع لوط حين خرج من القرية، فلما سمعت هدة العذاب" إلى آخره.
قال المالكي في "الشواهد": "امرأتك": مبتدأ، والجملة بعده خبره، و"إلا" بمعنى "لكن"، ولا يصح أن تجعل "امرأتك" بدلا من (أحد)، لأنها لم تسر معه، فيتضمنها ضمير المخاطبين، ودل على أنها لم تسر معه قراءة النصب، فإنها أخرجتها من أهله الذين أمر أن يسري بهم، وإذا لم تكن في الذين سرى بهم لم يصح أن تبدل من فاعل (يلتفت)، لأنه بعض ما دل عليه الضمير المجرور ب "من"، وتكلف بعض النحويين الإجابة عن هذا بأن قال: لم يسر بها، ولكن شعرت بالعذاب فتبعتهم ثم التفتت فهلكت. وعلى تقدير صحة هذا فلا يوجب ذلك دخولها في المخاطبين بقوله: (ولا يلتفت منكم أحد).