# قال الذين لم يتوبوا: هؤلاء الذين تابوا كانوا بالأمس معنا، لا يكلمون ولا يجالسون، فما لهم، فنزلت.
فإن قلت: فما معنى قوله: (وياخذ الصدقات)؟ قلت: هو مجاز عن قبوله لها، وعن ابن مسعود "إن الصدقة تقع في يد الله تعالى قبل أن تقع في يد السائل"، والمعنى: أنه يتقبلها ويضاعف عليها، وقوله (فسيرى الله) وعيد لهم وتحذير من عاقبة الإصرار والذهول عن التوبة.
التائبين، والاستفهام في (ألم يعلموا) لاستبطاء توبتهم، ولذلك قدر: "ألم يعلموا قبل أن يتاب عليهم"، ولم يقدر في الثاني، لأن المراد ترغيب من استمر علمه، فالاستفهام للتقرير والتوبيخ.
قوله: (قال الذين لم يتوبوا: هؤلاء الذين كانوا [بالأمس] معنا): يعني: (ألم يعلموا) استفهام على سبيل التقرير، والجملة مفصولة على الاستئناف، فإنه تعالى لما قسم الأعراب المتخلفين أقساما؛ منهم المنافقون ومنهم التائبون ومنهم المرجون، وذكر توبة التائبين بقوله: (عسى الله أن يتوب عليهم) [التوبة: 102]، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأخذ الصدقات منهم أمارة لقبول التوبة، قرر لهم ذلك المعنى بقوله: (ألم يعلموا) [التوبة: 104]، يعني: أما تقرر عندهم قبل أن يتوب الله عليهم أن الأمر على هذا، أقرر المعنى لغير التائبين منهم، ترغيبا لهم في التوبة، ثم أتبعه بقوله: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم)؛ ترهيبا لهم ووعيدا من عاقبة الإصرار والذهول عن التوبة. وهذا الوجه أوفق من الأول، لأن الوعيد بقوله: (فسيرى الله عملكم) لا يليق بالتائبين المأمور بقبول صدقاتهم النبي صلى الله عليه وسلم.
قوله: (إن الصدقة تقع في يد الله): روينا عن مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: