قرئ: (ألم يعلموا) بالياء والتاء، وفيه وجهان:
أحدهما: أن يراد المتوب عليهم، يعنى: ألم يعلموا قبل أن يتاب عليهم وتقبل صدقاتهم (أن الله هو يقبل التوبة) إذا صحت، ويقبل الصدقات إذا صدرت عن خلوص النية، (وهو) للتخصيص والتأكيد، وأن الله تعالى من شأنه قبول توبة التائبين.
وقيل: معنى التخصيص في (هو): أن ذلك ليس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما الله هو الذي يقبل التوبة ويردها، فاقصدوه بها، ووجهوها إليه.
[(وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون) 105].
(وقل) لهؤلاء التائبين: (اعملوا) فإن عملكم لا يخفى، خيرا كان أو شرا، على الله وعباده، كما رأيتم وتبين لكم.
والثاني: أن يراد غير التائبين؛ ترغيبا لهم في التوبة، فقد روى أنهم لما تيب عليهم ........
قوله: (قرئ: (ألم يعلموا) بالياء والتاء): بالياء التحتانية: السبعة، وبالتاء شاذة.
قوله: (و (هو) للتخصيص): أي: لفظة (هو) مفيدة للتخصيص والتأكيد، وأن الله من شأنه قبول توبة التائبين، مثال للتخصيص والتأكيد معا، يعني: لابد أن يقبل التوبة، ولا يكون خلافه ألبتة، لأن من شأنه وعادته سبحانه وتعالى أن يفعله ولا يتركه، وذلك أن الضمير المرفوع للفصل أو للتأكيد، ثم في قوله: (يقبل) ضمير يرجع إلى المسند إليه، فيزيد الحكم به تأكيدا.
قوله: (والثاني أن يراد غير التائبين ترغيبا لهم في التوبة): فعلى الأول: الكلام مع