وطاعتهما في السر والعلن، وتوليهما، والحب والبغض فيهما، كما يفعل الموالي الناصح بصاحبه، (على المحسنين): على الناصحين المعذورين، ومعنى: "لا سبيل عليهم": لا جناح عليهم، ولا طريق للعتاب عليهم.
(قلت) حال من الكاف في (أتوك)، "وقد" قبله مضمرة، كما قيل في قوله: (أو جاؤكم حصرت صدورهم) [النساء: 90]، أي إذا ما أتوك قائلا: لا أجد (تولوا).
وقد حصر الله المعذورين في التخلف: الذين ليس لهم في أبدانهم استطاعة، والذين عدموا آلة الخروج، والذين سألوا المعونة فلم يجدوها.
وقيل: المستحملون أبو موسى الأشعري وأصحابه
فعلى هذا قوله: "المعتذرون بالصحة" معطوف على قوله: "وهم الذين يعتذرون بالباطل"، والوجهان مبنيان على قوله: "أو المعتذرون بإدغام التاء"، وهو عطف على قوله: "من: عذر في الأمر".
فالحاصل: أن (المعذرون) إما محمول على أنه من المفعل، من: عذر في الأمر: إذا قصر فيه، أو على: معتذرون، بإدغام التاء، وهو أيضا إما أن يراد منه الذين يعتذرون بالباطل، كما ذهب إليه ابن عباس، أو أريد المعتذرون بالصحة، أي: بالحق لا الباطل، كما ذكره الجوهري. ومعنى قراءة ابن عباس من هذا الأخير.
قوله: (كما يفعل الموالي الناصح بصاحبه): يريد: أن النصح لله ولرسوله مستعار للإيمان والطاعة والتولي والحب والبغض فيهما.
قوله: (المستحملون أبو موسى [الأشعري] وأصحابه): عن أبي موسى قال: أتيت رسولا لله صلى الله عليه وسلم في رهط من الأشعريين تستحمله، قال: "والله لا أحملكم، وما عندي ما أحلكم عليه". ثم لبثنا ما شاء الله، فأتي بإبل، فأمر لنا بثلاث ذود، فلما انطلقنا قال بعضنا لبعض: لا بارك الله لنا، أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم نستحمله، فحلف أن لا يحملنا. قال أبو موسى: