(وقعد الذين كذبوا الله ورسوله) هم منافقو الأعراب الذين لم يجيئوا ولم يعتذروا، وظهر بذلك أنهم كذبوا الله ورسوله في ادعائهم الإيمان، وقرأ أبى: "كذبوا" بالتشديد.
(سيصيب الذين كفروا منهم): من الأعراب، (عذاب أليم) في الدنيا: بالقتل، وفي الآخرة: بالنار.
[(ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم * ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون) 91 - 92].
(الضعفاء): الهرمي والزمني، و (الذين لا يجدون): الفقراء، وقيل: هم مزينة وجهينة وبنو عذرة. و"النصح لله ورسوله": الإيمان بهما،
والمذكور في "الصحاح": " (المعذرون من الأعراب): يقرأ بالتشديد التخفيف: أما "المعذر" بالتشديد: فقد يكون محقا وقد يكون غير محق؛ فأما المحق فهو في المعنى: المعتذر، لأن له عذرا، لكن التاء قلبت ذالا، فأدغمت فيها، وجعلت حركتها على العين، كما قرئ: "يخصمون" بفتح الخاء، ويجوز كسر العين لاجتماع الساكنين، ويجوز ضمها إتباعها للميم.
وأما الذي ليس بمحق فهو المعذر، على جهة المفعل، لأنه الممرض والمقصر يعتر بغير عذر. وكان ابن عباس يقرأ: "وجاء المعذرون" - مخففة، من: أعذر - ويقول: والله هذا أنزلت، وكان يقول: لعن الله المعذرين! كأن الأمر عنده أن المعذر - بالتشديد - هو المظهر للعذر اعتلالا من غير حقيقة له في العذر، وهذا لا عذر له. والمعذر: الذي له عذر. وقد بينا الوجه الثاني في المشدد".