تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[(وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم) 90].

(المعذرون) من: عذر في الأمر: إذا قصر فيه وتوانى ولم يجد: وحقيقته: أنه يوهم أن له عذرا فيما يفعل، ولا عذر له. أو المعتذرون -بإدغام التاء في الذال، ونقل حركتها إلى العين، ويجوز في العربية كسر العين لالتقاء الساكنين، وضمها لإتباع الميم، ولكن لم تثبت بهما قراءة-، وهم الذين يعتذرون بالباطل، كقوله: (يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم) [التوبة: 94].

وقرئ: "المعذرون" بالتخفيف، وهو الذي يجتهد في العذر ويحتشد فيه، قيل: هم أسد وغطفان؛ قالوا: إن لنا عيالا، وإن بنا جهدا فائذن لنا في التخلف. وقيل: هم رهط عامر بن الطفيل؛ قالوا: إن غزونا معك أغارت أعراب طى على أهالينا ومواشينا، فقال صلى الله عليه وسلم: "سيغنيني الله عنكم". وعن مجاهد: نفر من غفار، اعتذروا فلم يعذرهم الله. وعن قتادة: اعتذروا بالكذب.

وقرئ: "المعذرون" بتشديد العين والذال، من: تعذر، بمعنى اعتذر، وهذا غير صحيح، لأن التاء لا تدغم في العين إدغامها في الطاء والزاي والصاد، في "المطوعين"، و"أزكى" و"أصدق".

وقيل: أريد المعتذرون بالصحة، وبه فسر (المعذرون) و"المعذرون" -على قراءة ابن عباس-: الذين لم يفرطوا في العذر.

.

قوله: (وقيل: أريد المعتذرون بالصحة): أي: بالحق لا الباطل.

قال صاحب "التقريب" قوله: : أريد المعتذرون بالصحة، وبه فسر (المعذرون) " مشددا ومخففا، من: أعذر: إذا لم يفرط في العذر. وفيه نظر؛ إذ "المعذر" على زنة "المفعل" هوا لممرض والمقصر يعتذر بغير عذر. ذكره في "الصحاح" تم كلامه.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٧ · الصفحة ٣٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٧ · ص ٣٢٤