وقيل: هي (براءة)، لأن فيها الأمر بالإيمان والجهاد، (أن آمنوا) هي" أن" المفسرة، (أولوا الطول): ذوو الفضل والسعة، من: طال عليه طولا، (مع القاعدين): مع الذين لهم علة وعذر في التخلف، (فهم لا يفقهون) ما في الجهاد من الفوز والسعادة، وما في التخلف من الشقاء والهلاك.
(لكن الرسول) أي: إن تخلف هؤلاء فقد نهد إلى الغزو من هو خير منهم وأخلص نية ومعتقدا، كقوله (فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما) [الأنعام: 89]، (فإن استكبروا فالذين عند ربك) [فصلت: 38].
(الخيرات) تتناول منافع الدارين؛ لإطلاق اللفظ، وقيل: الحور، لقوله: (فيهن خيرات) [الرحمن: 70].
قوله: (وقيل: هي براءة): عطف على قوله: "أن يراد السورة بتمامها"، أي: أي سورة كانت، ولا تخلو كل سورة من الاشتمال على أمر بالإيمان والجهاد إما حقيقة أو ضمنا، لأن المقصود الأولي من إنزالها الدعوة إلى الله تعالى وإلى طريق الحق.
[قوله: ((إن آمنوا) هي"أن" المفسرة)]: قال أبو البقاء: " (إن آمنوا)، أي: آمنوا، والتقدير: يقال فيها: آمنوا. وقيل: (أن) هاهنا مصدرية، تقديره: أنزلت بأن آمنوا، أي: بالإيمان. وإنما اختار المصنف أن تكون مفسرة، لأن قولهم في الجواب: (ذرنا نكن مع القاعدين) يستدعي الأمر بالجهاد، وفي جعلها مصدرية ثم تأويلها بالأمر- أي: ملتبسة بالإيمان، أي: بالأمر بالإيمان - توسيع الدائرة.
قوله: (تهد إلى الغزو): ينهد- بالفتح-: ينهض محتشدا مستعدا متهيئا.