تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# (مات) صفة ل (أحد)، وإنما قيل: (مات) (وماتوا) بلفظ الماضي، والمعنى على الاستقبال، على تقدير الكون والوجود، لأنه كائن موجود لا محالة، (إنهم كفروا) تعليل للنهى.

وقد أعيد قوله: (ولا تعجبك) لأن تجدد النزول له شأن في تقرير ما نزل له وتأكيده، وإرادة أن يكون على بال من المخاطب لا ينساه ولا يسهو عنه، وأن يعتقد أن العمل به مهم يفتقر إلى فضل عناية به، لاسيما إذا تراخى ما بين النزولين، فأشبه ذلك الشيء الذي أهم صاحبه، فهو يرجع إليه في أثناء حديثه ويتخلص إليه، وإنما أعيد هذا المعنى لقوته فيما يجب أن يحذر منه.

[(وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استاذنك أولوا الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين * رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون * لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون * أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم) 86 - 89].

يجوز أن يراد السورة بتمامها، وأن يراد بعضها، في قوله: (وإذا أنزلت سورة)، كما يقع القرآن والكتاب على كله، وعلى بعضه.

على ابن أبي، وقد قال يوم كذا وكذا: [كذا وكذا]؟ أعدد عليه، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: "أخر عني يا عمر"، قال: فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم انصرف، فلم يمكث إلا يسيرا حتى نزلت الآيتان من براءة: (ولا تصل) إلى قوله: (وهم فاسقون). قال: فتعجبت بعد من جرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ، والله ورسوله أعلم".

قوله: (فهو يرجع إليه في أثناء حديثه ويتخلص إليه): ويسمى هذا الأسلوب في البديع: الترجيع.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٧ · الصفحة ٣٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٧ · ص ٣٢٢