تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن حذيفة وابن عباس وغيرهما من الصحابة والتابعين أنهم قالوا: في أي صنف منها وضعتها أجزأك، وعن سعيد بن جبير: لو نظرت إلي أهل بيت من المسلمين فقراء متعففين، فجبرتهم بها كان أحب إلى.

وعند الشافعي رحمه الله: لا بد من صرفها إلي الأصناف، وعن عكرمة: أنها تفرق في الأصناف الثمانية، وعن الزهري: أنه كتب لعمر ابن عبد العزيز تفريق الصدقات على الأصناف الثمانية.

(والعاملين عليها): السعاة الذين يقبضونها، (والمؤلفة قلوبهم): أشراف من العرب، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستألفهم على أن يسلموا، فيرضخ لهم شيئا منها، حين كان في المسلمين قلة، و (الرقاب): المكاتبون، يعانون منها، وقيل: الأسارى، وقيل: تبتاع الرقاب فتعتق.

وأما استدلال الإمام بقوله تعالى: (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه) [الأنفال: 41]: فمؤيد بما رويناه في "صحيح البخاري" عن أنس: "لما كان يوم هوازن" فانهزم المشركون، فأصاب يومئذ غنائم كثيرة، فقسم في المهاجرين والطلقاء، ولم يعط الأنصار شيئا"، الحديث. والله أعلم.

قوله: (فيرضخ لهم): الرضخ: العطاء القليل.

قوله: (و (الرقاب): المكاتبون): قال محيي السنة: "هذا قول أكثر الفقهاء، وبه قال سعيد بن جبير والنخعي والزهري والليث بن سعد والشافعي رضي الله عنهم. وقال جماعة: تشترى بسهم الرقاب عبيد فيعتقون، وهو قول الحسن، وبه قال مالك وأحمد وإسحاق".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٧ · الصفحة ٢٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٧ · ص ٢٨٢